الحر العاملي
538
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
ومن عجيب ما وقفت عليه من ذلك : قوله في الخطبة التي يذكر فيها الملاحم ، وهو يشير إلى القرامطة ينتحلون لنا الحب والهوى ، ويضمرون لنا البغض والقلى وآية ذلك قتلهم وراثنا ، وهجرهم أجداثنا « 1 » . قال : وصح ما أخبر به عليه السّلام وذكر حالهم إلى أن قال : وفي هذه الخطبة قال . وهو يشير إلى السارية التي كان يستند إليها في مسجد الكوفة - : كأني بالحجر الأسود منصوبا هاهنا ، ويحهم إن فضيلته ليست في نفسه ، ولكن في موضعه وأسّه يمكث هاهنا برهة ثم هاهنا برهة ، وأشار إلى البحرين ثم يعود إلى مأواه وأم مثواه . قال : ووقع الأمر في الحجر الأسود بموجب ما أخبر به عليه السّلام « 2 » . 392 - قال : وقد وقفت له على خطب مختلفة فيها ذكر الملاحم ، ثم قال في قوله سلوني قبل أن تفقدوني : أجمع العلماء كلهم على أنه لم يقل أحد من الصحابة ولا أحد من العلماء سلوني غير علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ذكر ذلك ابن عبد البر المحدث في كتاب الاستيعاب ، قال : والمراد بقوله فلأنا بطرق السماء أعرف مني بطرق الأرض ما اختص به من العلم بمستقبل الأمور ، ولا سيما في الملاحم والدول ، ولقد صدّق هذا القول ما تواتر عنه من الإخبار بالغيوب المتكرر ، لا مرة ولا مائة مرة حتى أزال الشك والريب بأنه إخبار عن علم ، وأنه ليس على طريق الاتفاق « 3 » . 393 - ونقل عن محمّد بن جرير الطبري في التاريخ ، قال : روى الشعبي عن أبي الطفيل قال : قال علي عليه السّلام : يأتيكم من الكوفة اثنا عشر ألف رجل ورجل واحد ، فو اللّه لقعدت على نجفة ذي قار فأحصيتهم واحدا واحدا ، فما زادوا رجلا ، ولا نقصوا رجلا « 4 » . 394 - وروى فيه عن علي عليه السّلام من كتاب له إلى معاوية : فكأني قد رأيتك تضج من الحرب ، وكأني بجماعتك يدعونني جزعا من الضرب إلى كتاب اللّه . قال ابن أبي الحديد : قوله هذا إما أن يكون فراسة نبوية صادقة وهذا عظيم وإما أن يكون إخبارا عن غيب مفصل وهو أعظم وأعجب ! قال : وقد رأيت له ذكر هذا المعنى في كتاب غير هذا ، وهو أما بعد فما أعجب ما يأتيني منك ، وما أعلمني بالمنزلة التي أنت إليها صائر ، ونحوها سائر ، إلى أن قال : وكأني أراك تضج من الحرب وإخوانك يدعونني خوفا
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 10 / 14 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 10 / 14 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 106 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة : 13 / 106 .